صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

7

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

كون ذلك قريبا من الوضوح لا يوجب الاستغناء به عن البرهان إذ كل ما لا يكون بينا بنفسه سواء كان قريبا من الوضوح أو لا فهو عند الحكيم محتاج إلى البرهان إذ لا تعويل إلا عليه كما قال تعالى تعليما لرسوله قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وكقوله وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ ألا يرى أن كثيرا من المسائل الهندسية قريب من الوضوح ومع ذلك يبرهن عليه في كتاب أقليدس كقولك كل ضلعين من المثلث فهما معا أطول من الثالث قوله فبين أيضا أنه ليس البحث عنها يريد إبطال شق آخر من الاحتمالات الأربعة المذكورة أولا في فرض البحث عن الأسباب القصوى وهو أن يكون البحث عن كل واحد واحد من الأربعة من حيث هو ذلك الواحد بخصوصه لا من حيث إنه سبب مطلق بأن ذلك أيضا قد بين مما ذكر في شق الأول لأنه كما أن البحث عن أحوال الأسباب الأربعة القاصية بما هي أسباب مطلقة يتوقف على إثبات وجودها مطلقا وإثبات وجودها مطلقا لا يقع إلا في هذا العلم كذلك البحث عن أحوال كل واحدة واحدة من العلل القاصية بخصوصها يتوقف على إثبات وجودها الخاص وإثبات وجودها الخاص لا يقع إلا في هذا العلم فيلزم المحذور المذكور وهو أن يطلب موضوع علم في نفس العلم الذي يبحث عن أحوال ذلك الموضوع فلفظة بين بصيغة الفعل المجهول لا بصيغة الاسم كما توهمه بعض المعاصرين قوله ولا أيضا من جهة ما هي جملة ما وكل هذا إبطال الشيء الثالث من تلك الشقوق الأربعة الذي وقع رابع الاحتمالات في الذكر أولا قوله لست أقول جملي وكلي لأن ذلك يرجع إلى الاحتمال الذي مر إبطاله أولا وقد علم الفرق في المنطق بين الكل والكلي وهكذا يكون الفرق بين الجملة والجملي وفي بعض النسخ وقع مجمل بدل الجملي والمجمل عند الأصوليين عبارة عن المشترك اللفظي قوله وإن لم يكن كذلك في جزئيات الكلي أي العلم بالكل يتوقف على العلم بجزئه وأما العلم بالكلي فغير متوقف على العلم بجزئيه بل ربما يكون الأمر فيه بعكس ذلك إذا كان الكلي ذاتيا لجزئيه والعلم بذلك الجزئي علما بالكنه قوله باعتبار قد علمته وهو أن لا يكون للكلي اعتبار صيغة بحسها يفتقر ملاحظة إلى ملاحظة الجزئيات أولا ككون الكلي جنسا أو نوعا فإن كون الكلي كالحيوان مثلا جنسا بالمعنى المنطقي يتوقف اعتباره على العلم بجزئيات مختلفة الحقائق لا من حيث كونها ذوات جنس فإن ذلك المعنى لا يمكن تعقله في الجزئيات إلا مع تعقل مضايفه في الكلي وهو كونه جنسا وإنما المقدم تعقله على تعقل الكلي من جهة هذا الاعتبار هي ذوات الجزئيات لا وصفها كما حقق في مقامه قوله وأما إن كان النظر في الأسباب من جهة ما هي موجودة هذا رابع الاحتمالات في كون الموضوع في هذا العلم هو الأسباب القصوى وقد وقع في الذكر السابق أولا وإنما أخره الشيخ في البيان لأنه الاحتمال الصحيح مع كونه خلفا فإنه قد وقع البحث عن الأسباب الأربعة بما هي موجودة في هذا العلم لأن كل ما يبحث عنه من حيث كونه موجودا مطلقا من غير أن يكون نوعا تخصص الاستعداد طبيعيا أو تعليميا فحري بذلك البحث أن يكون في هذا العلم [ الفصل الثاني في تحصيل الفلسفة ] قوله ولم يكن من جهة ما هو موجود البحث عن الجسم الطبيعي من هذه الجهات الثلاثة أعني الموجودية والجوهرية والتركيب من الهيولى والصورة إنما يقع في العلم الإلهي والعلم الأعلى إلا في الطبيعي والعلم الأسفل لأن البحث عن وجود الشيء وعن مقومات وجوده ومقومات مهيته في ضمان العلم الذي هو فوق علم يبحث فيه عن العوارض الذاتية لذلك الشيء فالبحث عن وجود الجسم الطبيعي في ضمان العلم الأعلى الذي موضوعه الموجود بما هو موجود لأنه من أقسامه الأولية والبحث عن الأقسام الأولية للشيء بحث عن عوارضه الذاتية وكذا البحث عن جوهريته لأنه بحث عن مقوم مهيته وكذا البحث عن الهيولى والصورة لأنه بحث عن مقوم وجوده إذ بهما يتم وجوده فعند ذلك يصلح لأن يصير موضوعا لصناعة أخرى فيأخذه صاحب تلك الصناعة من يدي الفلسفي الذي قد تمم صنعة العلمي فيه فيشرع هذا الصانع الآخر في صنعة المختص به وهو تحت الصنع الأول لأن هذا في اللواحق وذلك في المقومات قوله والعلوم التي تحت العلم الطبيعي إلى آخره علوم الطبيعي بعضها أصول هي فوق وبعضها فروع هي تحت وأصولها ثمانية أقسام الأول ما يعرف فيه الأحوال العامة للطبيعيات ويسمى سمع الكيان والثاني يعرف فيه أحوال الأجسام البسيطة والحكمة في صنعها ونضدها وغير ذلك ويسمى علم السماء والعالم والثالث يعرف فيه أحوال الكون والفساد والتوليد والتوالد وكيفية اللطف الإلهي في انتفاع الأجسام الأرضية من أشعة السماويات في نشوها وحياتها واستبقاء الأنواع على فساد الأشخاص بالحركتين السماويتين اللتين إحداهما شرقية سريعة والأخرى غربية بطيئة ويشتمل عليه كتاب الكون والفساد والرابع يبحث فيه عن كائنات الجو والمركبات الناقصة فيشمل عليه كتاب الآثار العلوية والخامس يبحث فيه عن أحوال المركبات الجمادية ويشتمل عليه كتاب المعادن والسادس علم النبات والسابع يشتمل عليه كتاب